-->

معلومات لتوضيح معنى و أهمية صندوق النقد الدولي و ما علاقة مصر به؟

معلومات لتوضيح معنى و أهمية صندوق النقد الدولي و ما علاقة مصر به؟

    لقد سمعنا الكثير عن صندوق النقد الدولي و خاصة في الآونة الأخيرة بسبب طلب مصر قروض بالمليارات منه و بسبب إرتباطه الوثيق بالأوضاع الإقتصادية العالمية , إذا نحن في حاجة لمعرفة ماهية هذا الصندوق و ما علاقته بمصر و الأحداث الحالية .
     
    صندوق النقد الدولي :-هو عبارة عن منظمة دولية أو وكالة دولية من أمثال مجلس الأمن و منظمة الفاو الخاصة بالغذاء و منظمة الأمم المتحدة , صندوق النقد الدولي معنيٌ بالعديد من الأمور أهمها:-1-    التأكد من الأوضاع الخاصة بالتعاملات التجارية العالمية (أس أنها تسير حسب المتفق عليه و حسب المخطط له ).2-    معنيٌ أيضا بنظام المدفوعات.3-    معنيٌ بأسعار العملات من بيع و شراء.4-    إعطاء الدعم الإداري و النصائح للدول في ظل المحافظة على أهداف صندوق النقد الدولي و المحافظة على النمو الإقتصادي العالمي.5-    المحافظة على النظام النقدي العالمي عن طريق تحقيق ما سبق ذكره من أدوار و هذا هو الدور الرئيسي للصندوق.إذا نحن نعلم ماهية هذا الصندوق و أهميته  الكبرى.

    لمحات تاريخية عن العلاقة بين مصر و صندوق النقد الدولي :-a-     في عام 77 حصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي , وتم إعطاء قرارات وزارية بخفض الدعم على المنتجات الغذائية مما أدى إلى إندلاع العديد من المظاهرات الكبيرة التي أدت إلى نزول الجيش المصري وقتها للحفاظ على سلامة المتظاهرين و الحفاظ على أمن البلاد و كنتيجة للمظاهرات ألغى الرئيس الراحل محمد أنور السادات قراراته بخفض الدعم.b-    في عام 91 تم إعطاء مصر قرض آخر أثناء تواجد عاطف صدقي كرئيس الوزراء , و من بعدها بدأت فكرة خصخصة الشركات الحكومية و للاسف أدى ذلك لتسريح العديد من الموظفين و إعطائهم فكرة المعاش المُبكر كفرصة بديلة.c-     في آواخر 2011 تم إقتراح فكرة إقتراض مبلغ 2.3 مليار دولار وذلك كان عقب إندلاع ثورة 25 يناير 2011 و تم بحث الفكرة من قبل المجلس العسكري و لكن تم التغاطي عنها .d-    في عهد الرئيس محمد مرسي قامت الحكومة المصرية بالموافقة على طلي قرض قيمته 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و بدء المضي في المفاوضات مع الصندوق , وفي أثناء المفاوضات قامت 30 يونيو فتوقفت المفاوضات لفترة ثم عودتها في الوقت الراهن لعام 2016.




    القرض الحالي:-المفترض أن القروض التي سيمنحها صندوق النقد 12 مليار دولار بالإضافة إلى 9 مليارات دولار تحت مُسمى قروض مصاحبة أي بإجمالي 21 مليار دولار , ستحصل مصر أولا على 6 مليارات دولار من أكثر من جهة على رأسهم البنك الدولي و بعض الصناديق العربية و من الصين و من البنك التنموي الافريقي وذلك غير السندات التي سيتم طرحها في لندن من قبل الحكومة بقيمة 3 مليارات دولار , كما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بدفع مبلغ و قدره 1.4 مليار دولار في شهر يونيو 2016 لصندوق النقد في حساب مصر كمساعدة لمصر في رفع حصتها إلى 2.03 مليار وحدة سحب (وحدة السحب هي الملة التي يتعامل بها صندوق النقد الدولي لأنه يتعامل مع عملات دولية) وبذلك تم رفع سقف القرض المصري. الذبذبة في فكرة التعامل مع الصندوق:-فكرة الاقتراض أم لا تأتي على حسب الأوضاع الإقتصادية و حسب رؤية الحكومات فمصر كانت تعتمد على أكثر من جهة مانحة للدولار سواء كانت مساعدات مالية خليجية أو غيرها من الوسائل الداخلية كالسياحة و قناة السويس , ولكن مع انخفاض أسعار النفط و المواد البترولية بالإضافة لوجود خلافات بين مصر و السعودية التي نأمل بألا تطول , أدى ذلك لعودة فكرة الإقتراض من صندوق النقد الدولي , و من مميزات التعامل مع اصندوق دون غيره أنه تقريبا الجهة الوحيدة القادرة على إعطاء مبالغ ضخمة (21 مليار دولار) في وقت صغير جدا و بفائدة صغيرة يتوقع أن تكون 1.5% , بلإضافة أن القرض يعطي شهادة ثقة للحكومة بثقته فيها و في خططها الإصلاحية مما يجذب المستثمرين الاجانب.شروط الصندوق في حالة منحه مصر القرض:-تناولت العديد من الصحف المصرية تصريحات كثيرة للحكومة المصرية بأن صندوق النقد الدولي ليس له شروط و هذا ما ينفيه الواقع الحالي, من أهم شروط صندوق النقد الدولي خفض دعم الطاقة بصورة كبيرة و كنتيجة زادت أسعار المواد النفطية فمثلا بنزين 80 كان ب 160 قرش للتر و أصبح ب 235 قرش للتر الواحد اي سجل زيادة 75 قرش للتر الواد بنسبة زيادة 46.875% عن السعر القديم , الشرط الثاني كان تحرير سعر الصرف للقضاء على السوق السوداء بمصر (تعويم الجنية المصري),وصلت بعثة الصندوق إلى القاهرة في يونيو 2016 و ذلك تحت مُسمى تقديم الدعم للحكومة المصرية و نتج عن هذه الزيارة قانون القيمة المضافة الخاص بالضرائب ,كما تم الإتفاق على إلغاء الدعم على الطاقة تدريجيا بمدة أقصاها 5 سنوات , وبعد ذلك يقوم الصندوق بإرسال بعثات أخرى من أجل تقييم الاوضاع الإقتصادية في مصر كل فترة من فترات منح الشرائح الخاصة بالقرض (يتم تقسيم القرض المطلوب على شرائح يتم منحها كل فترة زمنية متفق عليها و بالتالي لن تأخذ مصر كل القرض مرة واحدة بل على فترات و في أثناء هذه الفترات سيتم عمل تقييمات للتأكد أن مصر تسير بإقتصادها حسب المخطط له و المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي ) تقريبا يكون التقييم كل ستة أشهر لضمان تحقيق الإجراءات المتفق عليها التي تضمن شروط البنك الدولي و صندوق النقد الدولي ,يحق للبنك الدولي تعليق الإتفاقية بينه و بين مصر في حال حدوث أي شيء يعوق تنفيذ البرنامج المتفق عليه أو جزء مهم منه كما جاء بنص القرار الجمهوري رقم 505 لعام 2015, كما نص القرار على اعتماد نظام ضريبة القيمة المضافة , إذا للصندوق العديد من الشروط و تم الإتفاق على الإجراءات اللازمة لتحقيق تلك الشروط.تجارب العديد من الدول مع صندوق النقد الدولي و بيان نجاحها إقتصادياً أم لا:-



    مهاتير محمدماليزيايتفاخر مهاتير محمد رئيس وزراء دولة ماليزيا بنجاح دولته إقتصادياً بعد أن رفضت دولة ماليزيا شروط الصندوق ورؤيته الإقتصادية لدولة ماليزيا , و على أرض الواقع تدمرت دول عديدة إقتصاديا كان قد تعاملت مع الصندوق في حين نجاح دول أخرى ممن تعامل مع الصندوق , و النجاح هنا نسبي فمثلاً بعهد رئيس الوزراء أحمد نظيف سجلت مصر أعلى نسب نمو إقتصادي و أحتياطي من الدولار و مع ذلك إزدادت نسب الفقر.الدراسات الإقتصادية التي قدمها صندوق النقد الدولي للعالم:-·        أصدر مركز البحوث الإقتصادية الخاص بصندوق النقد الدولي دراسة تحت مُسمى "العدالة الضريبية في شمال إفريقيا و الوسط العربي دول الشرق الأوسط " ,تناولت هذه الدراسة الضرائب التصاعدية الغير عادلة على الدخل و وانتقدت الدراسة الضرائب المفروضة على الشركات لعدم شفافيتها و وجود شركات معفاة من الضرائب على نطاق واسع, كما ربطت السبب لوجود مثل هذه المؤسسات بالأسر الحاكمة والجيش أو الجماعات السياسية.·        الإستهلاك (الطلب) أو الحاجة هي التي تفرض على الإنسان فكرة الإنتاج , فالإنسان سنتج ليغطي إحتياجاته , إذا الإستهلاك مؤشر قوي على الإقتصاد و في حين زيادة الإستهلاك يزداد الإنتاج كخطوة لتغطية الإستهلاك الزائد , ولكن في حال حدوث العكس يقل الإنتاج , و من هذا المنظور تناولت دراسة للصندوق بضرورة خفض الدعم على المواد النفطية (الطاقة) و لكن لا يجب خفض الدعم على المواد الغذائية مراعاةً للأسر الفقيرة.لقد حصلت مصر على أموال أكثر بكثير من هذا القرض في الأعوام الماضية من دول الخليج و لكن لم نرى أي تقدم ملحوظ بل زادت معدلات التضخم إلى نسب كبيرة , مما يضر بالأسر المصرية الفقيرة , فنتمنى توخي الحذر ووضع خطط إقتصادية حقيقية حتى يتم إستغلال هذه الأموال إستغلال أمثل , ويجب على الحكومة المصرية ترتيب الأولاويات الإقتصادية فمصر تخصص في الوقت الحالي ما يقارب من ثلث الموازنة العامة لسداد الديون.

    إرسال تعليق

    �����
    �����
    �����
    �����
    �����